عليخان المدني الشيرازي
179
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
« وصيغة فعله » المسند إليه « فعل » بضمّ أوّله وكسر ما قبل آخره ، إن كان ماضيا ، أو « يفعل » بضمّ أوّله وفتح ما قبل آخره ، إن كان مضارعا ، والمراد بهما التمثيل ، أي فعل أو يفعل ونحوهما ، ليعمّ نحو : افتعل واستفعل ويفتعل ويستفعل وغيرهما من الأفعال المجهولة المزيد فيها . واقتصر على الثلاثيّ لكونه أصلا ، وما قيل من أنّ المراد بهما الماضي المجهول أو المضارع المجهول فهو تأويل لعلم الوزن بصفته المشتهرة ، كما في « لكل فرعون موسى » ، أي لكلّ ظالم عادل ، ففيه أنّ الصفة المشتهرة بها فعل أو يفعل ، فهو الماضي المجهول أو المضارع المجهول من الثلاثي المجرّد ، لا الماضي المجهول والمضارع المجهول مطلقا كذا قيل . حكم بناء الماضي للمفعول إذا اعتلّت عينه وهو ثلاثيّ : تنبيهات : الأوّل : إذا اعتلّت عين الماضي ، وهو ثلاثي كقام وباع ، ففيه لغات ثلاث ، الأولى الكسر مخلصا ، كقيل وبيع ، وهي اللغة العليا ، الثانية : الكسر مشمّا ضمّا تنبيها على أنّ الضمّ هو الأصل ، ومعنى الإشمام هنا الإشارة إلى الضّمّ مع التلفظ بالكسر ، وهي اللغة الوسطي . الثالثة : الضمّ مخلصا نحو : قول وبوع ، وهي أضعفها وتجرى اللغات الثلاث في نحو : اختار وانقاد ، ممّا أعلّ عينه . وأوجب الجمهور ضمّ فاء الثلاثي المضعّف ، نحو : شدّ ومدّ قال ابن هشام : والحقّ قول بعض الكوفيّين أنّ الكسر جائز ، وهي لغة بني ضبّة وبعض تميم ، وقرأ علقمة « 1 » رُدَّتْ إِلَيْنا [ يوسف / 65 ] ، وَلَوْ رَدُّوهُ [ النساء / 83 ] ، بالكسر ، وجوّز ابن مالك الإشمام أيضا ، وقال المهاباذيّ « 2 » : من أشمّ في قيل وبيع أشمّ هنا ، انتهى . قال في التصريح : وعلى الكسر يلغز ، ويقال : ما وجه رفع الماء في قولهم : إنّ الماء بكسر الهمزة ورفع الماء ؟ وجوابه أنّ أصله « أنّ الماء في الحوض » إذا صبّه ، فحذف الفاعل ، وأنيب عنه المفعول ، وكسرت الهمزة على حدّ : رُدَّتْ إِلَيْنا بكسر الراء ، انتهى . الثاني : لا يخلو العامل في هذا الباب من أن يكون فعلا أو اسم مفعول أو مصدرا ، فالفعل نحو : ضرب أو يضرب عمرو ، واسم مفعول نحو : زيد مضروب غلاماه ، والمصدر نحو : عجبت من أكل الطعام ، بتنوين أكل ورفع الطعام ، ويكون في موضع
--> ( 1 ) - علقمة بن قيس ، تابعي ، كان فقيه العراق ، ولد في حياة النبي ( ص ) ، وروى الحديث عن الصحابة ، ورواه عنه كثيرون ، مات سنة 62 ه . الأعلام للزركلي ، 5 / 48 . ( 2 ) - أحمد بن عبد اللّه المهاباذي الضرير من تلاميذ عبد القاهر الجرجاني ، له شرح كتاب اللمع ، بغية الوعاة 1 / 3 .